تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

المناسبة :

هذه هي القصة الرابعة : قصة لوط مع قومه : أهل سدوم ، ذكرت بعد قصة نوح ، وهود ، وصالح عليهم السلام ، لبيان ما حلّ بهم من العذاب والنكال حينما أعرضوا عن نصح الأنبياء ، وعتوا عن أوامر اللّه .

أضواء من التاريخ :

لوط : هو لوط بن هاران - أخي إبراهيم بن تارح ، آمن بإبراهيم واهتدى بهديه ، كما قال تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ، وَقالَ : إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
[ العنكبوت 29 / 26 ] وتبع إبراهيم في رحلاته ، فكان معه فيما بين النهرين ، ثم بمصر ، ثم ببلاد الشام ، حيث سكن في سدوم في شرقي الأردن . وذكرت قصة لوط في عدة سور باختلاف يسير ، وبعضها يكمل بعضا . وكان أهل سدوم يعملون الخبائث دون حياء ولا عفة ، وأمام الناس ، ويقطعون الطريق على التجار ، ويأخذون بضائعهم ، كما قال تعالى على لسان لوط :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ، وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ، وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
[ العنكبوت 29 / 29 ] . وقد وعظهم لوط عليه السلام ونصحهم ونهاهم وخوفهم بأس اللّه تعالى ، فلم يأبهوا له ولم يرتدعوا ، فلما ألح عليهم بالموعظة هددوه تارة بالرجم وتارة بالإخراج ، إلى أن جاء لوط الملائكة ، بعد أن مرّوا بإبراهيم وأخبروه أنهم ذاهبون للانتقام من قوم لوط ، وهم أهل سدوم وعامورة ، فخاف أن يمس لوط بأذى ، فأخبروه بأنه ناج هو ومن آمن معه ، وأخبروه بأن العذاب بالقوم أمر حتم :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ، إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
[ هود 11 / 76 ] .