في آيات أخرى ، لأن الرجفة هي الزلزلة في الأرض ، وهي حركة خارجة عن المعتاد ، فلم يبعد إطلاق اسم الطاغية عليها . والطاغية : اسم لكل ما تجاوز حده ، والهاء للمبالغة . وأما الصيحة : فالغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة العظيمة الهائلة . وأما الصاعقة : فالغالب أنها الزلزلة ، وكذلك الزجرة ، قال تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات 79 / 13 - 14 ] .
وفي هذه القصة معجزات هي : أن القوم قد شاهدوا خروج الناقة من الصخرة ، وشاهدوا أن الماء الذي كان شربا لكل أولئك الأقوام في أحد اليومين ، كان شربا لتلك الناقة الواحدة في اليوم الثاني ، ثم إن القوم لما نحروها ، وكان صالح عليه السلام قد توعدهم بالعذاب الشديد إن نحروها ، فلما شاهدوا بعد إقدامهم على نحرها آثار العذاب ، اقتضاهم العدول عن إصرارهم على الكفر والتوبة منه . روي أنهم احمروا في اليوم الأول ، ثم اصفروا في اليوم الثاني ، ثم اسودوا في اليوم الثالث .
وأما الناقة فكانت تسرح في الأودية ، ترد من فج ( طريق ) وتصدر ( تعود ) من غيره ، ليسعها ؛ لأنها كانت تتضلع من الماء ، وكانت على ما ذكر خلقا هائلا ، ومنظرا رائعا ، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها .
قصة لوط عليه السلام [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )