تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
له في الطين واللّبن حتى يبنى » و في خبر آخر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيما رواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود : « من بنى فوق ما يكفيه ، كلّف يوم القيامة أن يحمله على عنقه » و أخرج الدارقطني عن جابر بن عبد اللّه قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما أنفق المؤمن من نفقة ، فإن خلفها على اللّه عز وجل ، إلا ما كان في بنيان أو معصية » . ودل قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
على أن الكفار منعم عليهم . وفي قوله :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا . .
دلالة على أن السادة والزعماء هم الذين تكبروا عن الإيمان ، شأنهم في ذلك أمثالهم مع كل نبي ومصلح يتمردون ويستعلون عليه . وفيه دلالة أيضا على أن المستضعفين هم الذين آمنوا برسالة صالح عليه السلام ، وهو الشأن الغالب أيضا مع كل نبي ، يبادر الضعفاء والفقراء إلى الإصغاء لكلمة الحق والهدى والإيمان ، فيكونون أهل الجنة ، وأولئك المتكبرون هم أهل النار والعذاب في الدنيا . وأما قول صالح :
وَقالَ : يا قَوْمِ ، لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ . . .
فيحتمل أنه قال ذلك قبل موتهم ، ويحتمل أنه قاله بعد موتهم ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى بدر : « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ » فقيل : أتكلم هؤلاء الجيف ؟ فقال : « ما أنتم بأسمع منهم ، ولكنهم لا يقدرون على الجواب » . قال القرطبي : والأول أظهر ، يدل عليه :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
أي لم تقبلوا نصحي . وذكر ابن كثير وغيره : أن صالحا قال لهم ذلك بعد هلاكهم تقريعا وتوبيخا . وقوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
والفاء للتعقيب : يدل على أن الرجفة أخذتهم عقيب ما ذكروا ذلك الكلام ، لكن ليس الأمر كذلك ؛ لأنه تعالى قال في آية أخرى :
فَقالَ : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
[ هود 11 / 65 ] . ولا تناقض بين تعبير الرجفة هنا ، والطاغية والصيحة والصاعقة ، كما ذكرنا