لكن لو كان الذبح بين رجلي القادم أو مرّ عليه من فوقه ، فلا يؤكل ؛ لأنه ذبح أهل لغير اللّه به ، أي ذكر اسم غير اللّه عليه .
10 - استدل بعض العلماء بقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
على أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم اللّه عليها ، وإن كان الذابح مسلما . وهذه مسألة متروك التسمية عمدا أو سهوا ، وقد اختلف فيها العلماء :
أ - فقال داود الظاهري : لا تؤكل ذبيحة المسلم إن تعمد ترك التسمية أو نسي التسمية ، لظاهر هذه الآية الكريمة .
ب - وقال الشافعية : متروك التسمية حلال مطلقا ؛ لقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
إلى قوله :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
[ المائدة 5 / 3 ] فأباح المذكى ولم يذكر التسمية ، وليست التسمية جزءا من مفهوم الذكاة ، فإن الذكاة لغة : الشق والفتح ، وقد وجدا ، واستدلوا أيضا
بحديث البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إنهم قالوا : يا رسول اللّه ، إن قومنا حديثو عهد بالجاهلية ، يأتون بلحمان ، لا ندري اذكروا اسم اللّه عليها أم لم يذكروا ، فنأكل منها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سموا وكلوا »
:
وروى أبو داود حديثا مرسلا عن الصلت السدوسي : « ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم اللّه ، أو لم يذكر » .
و
روى الدارقطني عن البراء بن عازب : « اسم اللّه على قلب كل مؤمن ، سمّى أو لم يسمّ » .
لكن التسمية سنة مستحبة عند أكل كل طعام وشراب .
والمراد من الآية : ما ذبح للأصنام ؛ لأن من أكل متروك التسمية ليس بفاسق ، وقد قال اللّه :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
ولأن اللّه تعالى وصف من أكل ذبيحة الأصنام ورضي بها بالشرك ، ولأن قوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
مخصوص بما أهل به لغير اللّه ، بدليل آية أخرى :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام 6 / 145 ] .