تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والأمر ليس من الإرادة في شيء . والمعتزلة تقول : الأمر نفس الإرادة . قال القرطبي : وليس بصحيح ، بل يأمر بما لا يريد ، وينهى عما يريد . ألا ترى أنه أمر إبراهيم بذبح ولده ، ولم يرده منه ، وأمر نبيه أن يصلّي مع أمّته خمسين صلاة ، ولم يرد منه إلا خمس صلوات . وقد أراد شهادة حمزة حيث يقول :
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
[ آل عمران 3 / 140 ] ونهى الكفار عن قتله ، ولم يأمرهم به « 1 » . 6 - اللّه تعالى متعاظم منزه عن الدنايا ، باق دائم ثابت ، كثير الخيرات والآثار الفاضلة والنتائج الشريفة ، واسع الفضل والإحسان
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
.

مشروعية الدعاء وآدابه وتحريم الإفساد في الأرض [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )

الإعراب :

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
إما منصوبان على المصدر ، أو على الحال على معنى : ذوي تضرع وخفية .
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
إنما قال : قريب بالتذكير لثلاثة أوجه : أنه ذكره حملا على المعنى ، لأن الرحمة بمعنى الرّحم أو الترحم ، وهو مذكر ، أو لأن المراد بالرحمة : المطر ، وهو مذكر ، أو ذكّره على النّسب ، أي : ذات قرب ، كقولهم : امرأة طالق وطامث وحائض ، أي ذات طلاق وطمث وحيض ( ابن الأنباري : 1 / 365 ) . وأضاف الزمخشري : أو لأنه صفة موصوف محذوف ، أي شيء قريب ، أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول ، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ( الكشاف : 1 / 551 ) وذكر الرازي في تفسيره ( 14 / 136 - 137 ) أربعة وجوه من هذه . وذكر القرطبي في تفسيره : 7 / 227 سبعة أوجه لقوله :
قَرِيبٌ
ولم يقل : قريبة ، هي
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 7 / 223