تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المطلق إلا له جل وعز . قال القرطبي : وهو قول حسن ، وفيه نظر « 1 » . 3 - الليل والنهار متعاقبان ، وتعاقبهما دليل على كروية الأرض وحركتها ودورانها . ولم يذكر في هذه الآية دخول النهار على الليل ، واكتفى بأحدهما عن الآخر ، مثل :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل 16 / 81 ] أي والبرد . ومثل :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران 3 / 26 ] أي والشر . 4 - الشمس والقمر والنجوم وسائر الكواكب مخلوقة للّه ، بدليل أنها معطوفة على السماوات ، أي وخلق السماوات ، وهي مذللات خاضعات لتصرف اللّه . 5 - للّه الخلق والأمر ، وقد دلت الآية على صدق اللّه في خبره ، فله الخلق وله الأمر ، خلقهم وأمرهم بما أحب ، وهذا الأمر يقتضي النهي . قال سفيان بن عيينة : فرق بين الخلق والأمر ؛ فمن جمع بينهما فقد كفر . فالخلق : المخلوق ، والأمر : كلامه الذي هو غير مخلوق ، وهو قوله :
كُنْ
:
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] . وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بيّن على فساد قول من قال بخلق القرآن ؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقا ، لكان قد قال : ألا له الخلق والخلق . وذلك عيّ من الكلام ومستهجن ، واللّه يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه . ولو كان الأمر مخلوقا لافتقر إلى أمر آخر يقوم به ، وذلك الأمر إلى أمر آخر إلى ما لا نهاية له ، وذلك محال ، فثبت أن أمره الذي هو كلامه قديم أزلي غير مخلوق ؛ ليصح قيام المخلوقات بأمره ، بدليل قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
[ الروم 30 / 25 ] وقوله هنا :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
فأخبر سبحانه أن المخلوقات قائمة بأمره .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 221