أصواتهم بالدعاء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس ، اربعوا « 1 » على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون وأصمّ ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم » .
وروى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري في الثواب عن أنس رضي اللّه عنه :
« دعوة في السرّ تعدل سبعين دعوة في العلانية » .
وروى أبو الشيخ ابن حبان في الثواب عن أنس رضي اللّه عنه : « دعوة في السرّ تعدل سبعين دعوة في العلانية » .
وقال الحسن البصري رحمه اللّه : « ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه تعالى يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
.
وذكر بعض العلماء : أن الأولى الإسرار بالدعاء في حال اجتماع الناس في المساجد والمشاعر وغيرها إلا ما ورد فيه رفع الصوت من الجميع كالتلبية في الحج وتكبير العيدين .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
في الدعاء ولا في غيره ، بتجاوز الحدود المأمور بها ، والتجاوز هنا في ترك هذين الأمرين المذكورين : وهما التضرع والإخفاء .
وعدم المحبة : أي أن اللّه لا يثيبه البتة ، ولا يحسن إليه ، فظهر أن قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
كالتهديد الشديد على ترك التضرع والإخفاء في الدعاء .
روى أحمد وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وقرأ هذه الآية :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
الآية ،
وإن بحسبك أن تقول : اللهم إني أسألك
هامش
( 1 ) أي ارفقوا بأنفسكم .