روى ابن جرير الطبري عن عبد العزيز الشامي عن أبيه ، وكانت له صحبة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يحمد اللّه على ما عمل من عمل صالح ، وحمد نفسه ، فقد كفر وحبط عمله . ومن زعم أن اللّه جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل اللّه على أنبيائه ، لقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
» .
وفي الدعاء المأثور عن أبي الدرداء ، وروي مرفوعا : « اللهم لك الملك كله ، ولك الحمد كله ، وإليك يرجع الأمر كله ، أسألك من الخير كله ، وأعوذ بك من الشر كله » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآية إلى ما يلي :
1 - اللّه عز وجل هو المنفرد بقدرة الإيجاد ، وخالق السماوات والأرض ، فهو الذي يجب أن يعبد .
2 - استوى اللّه تعالى على العرش ، وخص العرش بذلك ؛ لأنه أعظم مخلوقاته ، ورأي السلف الصالح : أنه استوى على عرشه حقيقة ، لكن كيفية الاستواء مجهولة ، فإنه لا تعلم حقيقته . قال مالك رحمه اللّه : الاستواء معلوم ( يعني في اللغة ) والكيف مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي اللّه عنها .
وأكثر المتقدمين والمتأخرين من علماء المتكلمين على تنزيه اللّه تعالى عن الجهة والتحيّز في مكان ، لأنه يلزم من ذلك أنه متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيّز ، ويلزم على المكان والحيّز : الحركة والسكون للمتحيّز ، والتغيّر والحدوث .
وقد يؤوّل العرش في الآية بمعنى الملك والسلطان ، أي ما استوى الملك