تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج 22 / 47 ] وأما يوم القيامة فقال اللّه في وصفه :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج 69 / 4 ] . ومعنى الآية : إن ربكم ومالك أمركم أيها الناس هو اللّه وحده لا شريك له ، وهو الذي أوجد السماوات والأرض ، وقدرهما ، ودبر أمورهما وأحكم نظامهما في ستة أيام ، إما مقدرة بأيام الدنيا ، وإما أن اللّه أعلم بمقدارها وحدودها ، ولو شاء خلّقها في لحظة لخلقها ، وإنما أراد تعليم خلقه التثبت في الأمور :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] وذلك الخلق والتكوين ليس بالهين وهو دليل على القدرة التامة :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر 40 / 57 ] . وكان خلق الأرض في يومين ، وخلق الجبال الرواسي وأنواع النبات والحيوان في يومين آخرين ، كما قال تعالى :
قُلْ : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها ، وَبارَكَ فِيها ، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، سَواءً لِلسَّائِلِينَ
[ فصلت 41 / 9 - 10 ] . وخلق السماوات وما فيها من أجرام وكواكب في يومين ، كما قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ، وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ، وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ فصلت 41 / 12 ] . ثم إنه تعالى بعد هذا الخلق استوى على عرشه ، يدبر أمره ، ويصرف نظامه ، على نحو يليق به ، غير مشابه لشيء من المخلوقات والحوادث . فاستواؤه على العرش : هو انفراده بتدبير السماوات والأرض ، واستيلاؤه على زمام الأمور والسلطة فيهما . ونحن نؤمن كإيمان الصحابة باستواء اللّه على العرش بكيفية تليق به ، من غير تشبيه ولا تكيف ، أي من غير تحديد بجهة ، ولا تقدير بكيف أو