تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأما على رأي أهل السنة القائلين بأن الهدى والضلال من اللّه تعالى ، فالمعنى أن الهدى والضلال إنما يحصل بخلق اللّه تعالى ابتداء ، ولكن الداعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل هي أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون اللّه . والفريق الثاني يتصف بصفة أخرى هي أنهم يظنون أنهم مهتدون أي على بصيرة وهداية ، وهم في الحقيقة ضالون مخطئون :
قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف 18 / 103 - 104 ] . ويؤكد معنى الآية في الفريق الثاني ما رواه مسلم عن عياض بن حمار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تعالى : « إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين ، فاجتالتهم ، عن دينهم » . وفسّر بعضهم :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
بأنه كما خلقناكم ؛ فريق مهتدون وفريق ضلال ، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم . قال ابن عباس : إن اللّه تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا ، كما قال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، فَمِنْكُمْ كافِرٌ ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ التغابن 64 / 2 ] ثم يعيدهم كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا . وهذا موافق لحديث ابن مسعود في صحيح البخاري : « فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » . وبناء على هذا التأويل يكون هناك تعارض بينه وبين قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم 30 / 30 ] ومثله ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل