تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » وما جاء في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار المتقدم . والتوفيق بين آية :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . .
وآية :
فِطْرَتَ اللَّهِ . . .
وما يؤيد كليهما من الأحاديث : هو أن اللّه تعالى فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده والعلم بأنه لا إله غيره ، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك ، وجعله في غرائزهم وفطرهم . وبعد هذا الخلق على هذا النحو الفطري السليم ، قدّر تعالى ، وعلم في علمه الأزلي القديم السابق أنه سيكون من الخلق المؤمن والكافر ، والشقي والسعيد ، وسيطرأ تغير على الحالة الأصلية التي فطروا عليهم ، وهو معنى قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، فَمِنْكُمْ كافِرٌ ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
أي سيؤول أمره في ثاني الحال إلى الكفر بعد الإيمان ، وقدر اللّه نافذ في بريته ، فإنه هو
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[ الأعلى 87 / 3 ] و
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى
[ طه 20 / 50 ] « 1 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - تقليد الآباء والأسلاف مرفوض عقلا وطبعا ؛ لأن اللّه ميّز الإنسان بالعقل الذي يستطيع به التمييز بين الحق والباطل ، فإن كان الآباء على حق وخير ، جاز اتباعهم وتقليدهم ، وإن كانوا على ضلالة وشر ، وجب البعد عن منهجهم وطريقهم ، وإلا كانوا على جهل وخطأ . 2 - لا يأمر اللّه إلا بالعدل والاستقامة ، وهو منزّه عن الأمر بالفحشاء والمنكر والمعاصي .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير : 2 / 209