تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والبلاغة الإتيان بمثله ، وبما أنهم قد عجزوا ، فيدل ذلك على أنه كلام اللّه ، فحكمتها بيان إعجاز القرآن ، وتنبيه السامع إلى ما سيلقى إليه من أحكام . والغالب أن السور التي بدئت بها وبذكر الكتاب مثل : « مريم والعنكبوت والروم وص ون » هي سور مكية لدعوة المشركين إلى الإسلام وإثبات النبوة والوحي . وأما السور المدنية التي بدئت بها كالبقرة وآل عمران ( الزهراوين ) فالدعوة فيها موجهة إلى أهل الكتاب .
حَرَجٌ
ضيق
مِنْهُ
من تبليغه ، مخافة أن يكذبك الناس
لِتُنْذِرَ
متعلق بأنزل أي للإنذار به
وَذِكْرى
تذكرة نافعة وموعظة حسنة مؤثرة .
قَلِيلًا ما
ما
حرف يؤكد معنى القلة
تَذَكَّرُونَ
أصله : تتذكرون .

التفسير والبيان :

بدأ اللّه تعالى هذه السورة المكية بالحروف الأبجدية المقطعة كغيرها من السور التي نزلت بمكة لإثبات النبوة والوحي . هذا القرآن كتاب عظيم الشأن ، أنزل إليك يا محمد من عند ربك ، بقصد الهداية والخير ، ووصفه بالإنزال للدلالة على عظيم قدره وقدر من أنزل عليه . فلا يكن في صدرك ضيق من الإنذار به وتبليغه للناس ، وتذكير أهل الإيمان به ذكرى تنفعهم وتؤثر فيهم . ومن المعلوم أن كل نبي ومصلح يلقى عادة إيذاء ومقاومة لدعوته ، وصدودا وإعراضا عن رسالته ، وما على الداعية إلا الصبر والمثابرة ومتابعة الطريق :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف 46 / 35 ] . لذا كان المراد من هذا النهي شد العزيمة والاجتهاد في مقاومة الصعاب ، وتحمل الشدائد ، انتظارا لما عند اللّه على ذلك من وعد بالخير والفضل . وبما أن هذا الكتاب ذو مهام خطيرة ، فقد خاطب اللّه تعالى العالم بقوله : اتبعوا أيها الناس ما أنزل إليكم من ربكم رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره وراعيه ، فهو وحده صاحب الحق في التشريع وفرض العبادات والتحليل