الجماعة » « 1 »
و
روى أبو داود ، والترمذي - واللفظ له - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، أو اثنتين وسبعين ، والنصارى مثل ذلك . وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » « 2 »
فيكون المراد من قوله :
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
اختلفوا فيه كما اختلفت اليهود والنصارى . وقيل : فرقوا دينهم ، فآمنوا ببعض ، وكفروا ببعض .
وأسباب الاختلاف والتفرق كثيرة ، من أهمها : حب السيطرة والسلطة ، والتعصب للجنس والقوم ، أو للرأي والهوى ، والإصغاء لدسائس أعداء الدين ومكائدهم ، والجهل والتخلف ، واتباع الآخرين في العادات والتقاليد ، وتخلي بعض الدول أو أكثرها عن الدين في الفكر والاعتقاد ، والسياسة والمنهج ، والنظام والقانون .
فقه الحياة أو الأحكام :
إن شرع اللّه واحد وكل لا يتجزأ ، فلا يصح أخذ بعضه ، وترك بعضه ، وتعطيل حكم أو ادعاء عدم صلاحيته للعصر ، فمن اعتقد ذلك فهو كافر .
والتفرق في الدين ، والابتداع واتباع الشبهات والشهوات خطر عظيم وجرم كبير وضلال مبين .
وما على الأمة إلا جمع كلمتها ، وتوحيد رأيها ، والحذر من الانزلاق في مهاوي الابتداع مما لم يأذن به اللّه ورسوله في العبادة والأخلاق والتشريع .
وإن هجر تشريع اللّه بدأ بالتخلي عن بعض أحكامه تدريجيا ، حتى أصبح منعزلا عن الحياة .
هامش
( 1 ) جامع الأصول لابن الأثير : 10 / 407
( 2 ) المرجع السابق : 10 / 408