تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقد جاء الأمر بالإحسان إلى الوالدين عقب الأمر بتوحيد اللّه ؛ لأن أعظم أنواع النعم على الإنسان نعمة اللّه تعالى ، ويتلوها نعمة الوالدين ؛ لأن المؤثر الحقيقي في وجود الإنسان هو اللّه سبحانه ، وفي الظاهر هو الأبوان ، ونعم الوالدين على الإنسان عظيمة وهي نعمة التربية والشفقة والحفظ عن الضياع والهلاك في وقت الصغر . وقتل الأولاد : مسبّة وعار ، وقسوة وغلظة ، وانحدار في مستوى الإنسانية ، ولون من ألوان الهمجية ، ومصادمة لإرادة اللّه تعالى . وقد استدل الظاهرية بآية :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
على منع العزل ؛ لأن وأد الأولاد يرفع الموجود والنّسل ؛ والعزل بإلقاء الماء خارج المحل منع أصل النسل ، فتشابها ، إلا أن قتل النفس أعظم وزرا وأقبح فعلا . لكن جمهور العلماء أباحوه ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر » « 1 » أي ليس عليكم جناح في ألا تفعلوا . واشترط مالك والشافعي كون العزل عن الحرة بإذنها ، فلا يجوز بغير إذنها ، لأن الإنزال من تمام لذتها ، ومن حقها في الولد . وتحريم الفواحش ذاتها وتحريم وسائلها وأسبابها : ضرورة صحية وإنسانية واجتماعية ، فما من فاحشة أو حرام أو منكر إلا وهو ضار ضررا محضا بصحة الإنسان ، ومهدد لوجوده ، ومفسد للمجتمع في جميع أحواله ونظامه وتطلعاته . والنهي عن اقتراف الفواحش في الآية نهي عام عن جميع أنواع الفواحش وهي المعاصي . وقتل النفس مؤمنة كانت أو معاهدة بغير مسوغ شرعي أو إلا بالحق الذي يوجب قتلها : جريمة كبري ، واعتداء شنيع على صنع الخالق . والعاصم من القتل : الإسلام ، والسلام أو الأمان ، والعهد . والمسوغ الشرعي أو القتل بالحق
هامش
( 1 ) الحديث صحيح ( راجع سبل السلام 3 / 1036 ) ط دار الجيل - بيروت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103 | وهبة الزحيلي