تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
6 - هل تستثنى السباع من صيد البر ؟ للعلماء آراء ثلاثة : قال مالك : كل شيء لا يعدو من السباع مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها ، فلا يقتله المحرم ، وإن قتله فداه . ولا بأس بقتل كل ما عدا ذلك على الناس في الأغلب ، مثل الأسد والذئب والنمر والفهد ، وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحدأة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن عائشة : « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا » . والخلاصة : أنه لا بأس بقتل المذكور في هذا الحديث ويقاس عليها السباع . وأما قاتل الزّنبور والبرغوث والذباب والنمل ونحوه فيطعم قاتله شيئا في رأي مالك . وثبت عن عمر إباحة قتل الزنبور . وقال أبو حنيفة : لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب العقور والذئب خاصة ، سواء ابتدأه أو ابتدأهما ، وإن قتل غيره من السباع فداه ، فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شيء عليه . ولا شيء عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحداة ، لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم خص دوابّ بأعيانها ، وأرخص للمحرم في قتلها من أجل ضررها ، فلا وجه أن يزاد عليها إلا أن يجمعوا على شيء فيدخل في معناها . والخلاصة : لا بأس بقتل المذكور في الحديث ، ولا يقاس عليها السباع . أما الذئب فهو كالكلب . وقال الشافعي : كل ما لا يؤكل لحمه ، فللمحرم أن يقتله ، وصغار ذلك وكباره سواء ، إلا السّمع وهو المتولد بين الذئب والضبع . وليس في الرّخمة والخنافس والقردان والحلم ( الصغيرة من القردان ) وما لا يؤكل لحمه شيء ، لأن هذا ليس من الصيد ، لقوله تعالى ،
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
فدل أن الصيد الذي حرّم عليهم : ما كان قبل الإحرام حلالا . أما القملة فتفدى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60 | وهبة الزحيلي