الخمر والميسر المعنوية : الشخصية والاجتماعية ، فقال :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ . . .
لذا
قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه النسائي عن عثمان بن عفان موقوفا : « الخمر أم الخبائث »
و
قال فيما رواه البزار عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « مدمن الخمر كعابد الوثن »
أي إن الشيطان لا يريد لكم من تعاطي الخمر والميسر إلا الإيقاع في العداوة بأن يعادي بعضكم بعضا بسبب الشراب ، والبغضاء بأن يزرع الكراهية والحقد والنفرة من بعضكم ، فيتحقق هدفه من التفريق والتشتيت بعد التأليف بالإيمان والجمع بأخوة الإسلام .
ويريد أيضا صرفكم بالسكر المذهب للعقل والاشتغال بالقمار عن ذكر اللّه الذي تطمئن به القلوب وتسعد به النفوس في الدنيا والآخرة ، وعن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والتي تزكو بها النفوس ، وتتطهر القلوب .
فالخمر إذا أذهبت العقل ، هانت كرامة الإنسان على غيره ، وفقد القدرة على إدراك الخير والبعد عن الشر ، هذا فضلا عن أضرار الخمر الصحية في كل أعضاء جهاز الهضم والأعصاب ، بل قد يمتد الضرر إلى الأولاد ، فينشأ الواحد منهم معتوها ضعيف المدارك ، وكثيرا ما أدت الخمر إلى الطلاق وتدمير الأسرة .
والميسر الذي يؤدي إلى الربح بلا عمل ولا تجارة ، وخسارة الطرف الآخر يؤجج في النفس نار العداوة والبغضاء ، وكثيرا ما تقاتل المتقامران وحدث بينهما السباب والشتم والضرب الشديد .
والخلاصة : للخمر مضار كثيرة : شخصية صحية ، واجتماعية بزرع العداوة والبغضاء ، ودينية بالصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، ومالية بتبديد الأموال في الضار غير النافع . وكذا للقمار أضرار نفسية عصبية بإحداث توتر في الأعصاب وقلق واضطراب ، واجتماعية ودينية ومالية كالخمر تماما .
وقد نزل قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ
كما تقدم في قبيلتين من