تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تتعدى إلى المسكر ؛ لأنها معلولة بالإسكار ، لا لأن المسكر خمر « 1 » . وهو رأي ابن عمر . ويرى الجمهور أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل وغلبه « 2 » ، فغير ماء العنب حرام بالنص :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وهذا رأي عمر ، قال : إن الخمر حرمت وهي من خمسة أشياء : من العنب والتمر والعسل والشعير والحنطة ، والخمر : ما خامر العقل . وهو رأي ابن عباس أيضا ، وقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي عن النعمان بن بشر : « إن من الحنطة خمرا ، وإن من الشعير خمرا ، وإن من الزبيب خمرا ، وإن من التمر خمرا ، وإن من العسل خمرا » و قال أيضا فيما رواه الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة : الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنب . و روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجة عن ابن عمر : « كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام » . ورتب الجمهور على رأيهم أن كل المسكرات نجسة بقوله تعالى :
رِجْسٌ
وأن فيها الحد ، وكذلك يرى الحنفية أن المسكر غير المطبوخ وهو السّكر والفضيخ النيء ، والباذق : أي النصف المطبوخ ، ونقيع الزبيب والتمر غير المطبوخ نجس نجاسة مغلظة كالخمر وهو رأي أبي حنيفة في رواية راجحة عنه ؛ لأنه يحرم شرب قليلها وكثيرها ، فلا يعفى عنها أكثر من قدر الدرهم ، وأما المطبوخ وهو المثلث العنبي أو الطلاء ( وهو المطبوخ من ماء العنب إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ) والجمهوري وهو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق فغير نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وحرّم محمد الأشربة المسكرة كلها وبرأيه يفتي عند الحنفية ، لقول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن عن جابر : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . واتفق
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 2 / 462 ( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 150