2 - ودلت الآية على أنه تعالى ليس محلّا للصفات المحدثة ، وإلا لكان متغيرا ، وحينئذ يحصل معنى الأفول ، وذلك محال .
3 - ودلت أيضا على أن الدين يجب أن يكون مبنيا على الدليل ، لا على التقليد ، وإلا لم يكن لهذا الاستدلال فائدة البتة .
4 - ودلت كذلك على أن معارف الأنبياء بربهم قائمة على الاستدلال لا بالبداهة أو الضرورة ، وإلا لما احتاج إبراهيم إلى الاستدلال .
5 - ودلت على أنه لا طريق إلى تحصيل معرفة اللّه تعالى إلا بالنظر والاستدلال في أحوال مخلوقاته ؛ إذ لو أمكن معرفتها بطريق آخر ، لما عدل إبراهيم عليه السلام إلى هذه الطريقة « 1 » .
المحاجة بين إبراهيم وقومه [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 83 ]
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 55 - 56