تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والقمر والشمس ؛ لأنها تغيب وتختفي ، وشأن الإله ألا يغيب ولا يستتر ، ولا يتخلى عن إشرافه لملكوته ، وقد تنازل مع خصمه بهذا الأسلوب على سبيل الافتراض ، ثم نقض وجهة نظر الخصم وكان في كل ذلك - كما أوضحت - مناظرا لا ناظرا ، فعقيدته مستقرة في قلبه بالفطرة والإلهام والإرشاد الإلهي والعقل والحس . وأما قوله :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
فمعناه : لئن لم يثبتني على الهداية ، وقد كان مهتديا . وفي التنزيل :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة 1 / 6 ] أي ثبتنا على الهداية . وتدرج إبراهيم من اختبار نماذج ثلاثة لألوهية الكواكب إلى إثبات ألوهية اللّه الحق وربوبيته ، بقوله :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
أي قصدت بعبادتي وتوحيدي للّه عز وجل وحده . وذكر الوجه ؛ لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان صاحبه . وكان تدرجه من التعريض بجهل قومه وبطلان الوثنية ، إلى سلخ محبته عن الآفلين ، إلى الإنذار بالضلال والحيرة ، إلى التصريح بالبراءة من الشرك ومن المشركين ، إلى إعلان عقيدته بعد هدم أساس الشرك . قال الرازي : وليس في العالم أحد يثبت للّه تعالى شريكا يساويه في الوجوب والقدرة والعلم والحكمة ، لكن الثنوية يثبتون إلهين : أحدهما - حكيم يفعل الخير ، والثاني - سفيه يفعل الشر . وأما الاشتغال بعبادة غير اللّه فهناك كثرة : منهم عبدة الكواكب ، ومنهم قوم غلاة ينكرون الإله الصانع ، وهم الدهرية الخالصة والنصارى يعبدون غير اللّه ، إذ يعبدون المسيح ، ومنهم عبدة الأصنام « 1 » . ولا دين أقدم من دين عبادة الأصنام ؛ لأن أقدم الأنبياء الذين وصل إلينا
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 35