تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تاريخهم مفصلا هو نوح عليه السلام ، وقد جاء بالرد على عبدة الأصنام « 1 » ، كما قال تعالى حكاية عن قومه أنهم قالوا :
لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
[ نوح 71 / 23 ] وسبب قولهم أن الإنسان البدائي توهم في صموت الصنم سرا يصلح أن يوصل إلى اللّه تعالى ، أوتوهم في ظهور بعض مخلوقات اللّه من شجر أو شمس أو قمر وسيلة إلى الإله الحق تشفع عنده وتقرب إليه من توجه إليها . وأدرك قوم إبراهيم أن الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ، وإنما قلدوا آباءهم ، لذا اتخذوا الأصنام آلهة معبودة لا أربابا مدبرين ، لكنهم اتخذوا الكواكب أربابا لتأثيرها السبي في الأرض . وقلد العرب آباءهم في عبادة الأصنام قائلين :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر 39 / 3 ] . ولا يسع المؤمن إلا التنديد بكل مظاهر الوثنية وأشكالها وطقوسها ، وحصر العبادة بفاطر السماوات والأرض وحده دون غيره من الوسائل ، كما أعلن إبراهيم عليه السلام الذي قال في التماثيل :
بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ ، وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ الأنبياء 21 / 56 ] . وجميع مخلوقات اللّه تعالى دالة على وجود الصانع وقدرته ؛ لأنها محدثة ممكنة ، وكل محدث ممكن هو محتاج إلى الصانع . ودل قوله تعالى :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
على أحكام ذكرها الرازي : 1 - دلت هذه الآية على أن اللّه تعالى ليس بجسم ؛ إذ لو كان جسما لكان غائبا عنا أبدا ، فكان آفلا أبدا .
هامش
( 1 ) المرجع والمكان السابق .