تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
قصدت بعبادتي وطلب حاجتي وجه اللّه وحده ، مع إخلاص العبودية .
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أخرجهما إلى الوجود أو أبدعهما أو خلقهما لا على مثال سابق .
حَنِيفاً
مائلا عن الضلال والشرك إلى الدين القيم .

المناسبة :

ذكر اللّه تعالى هنا قصة إبراهيم مع أبيه آزر في إبطال الوثنية ، للاحتجاج على مشركي العرب ، لأن جميع الطوائف والملل تعترف بفضله ، فالمشركون يقرّون بأنهم من أولاده ويعترفون بفضله ، ويدّعون أنهم من ملته ، واليهود والنصارى كلهم معظمون له ، معترفون بجلالة قدره ، وإذا كان إبراهيم يجادل قومه ويناقشهم في عبادة الأوثان ، مرة بعد مرة ، فعلى العرب أحفاده أن يرجعوا عن غيهم ، ويدركوا خطأهم في عبادة الأوثان .

التفسير والبيان :

واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه آزر : أتتخذ أصناما آلهة ، تعبدها من دون اللّه ؟ ! مع أن اللّه هو الذي خلقك وخلقها ، فهو المستحق للعبادة دونها . قال ابن كثير : والصواب أن اسم أبيه آزر . إني أراك وقومك الذين يعبدون هذه الأصنام ، أي السالكين مسلكك والسائرين على طريقتك ، في ضلال واضح ، أي تائهين ، لا يهتدون إلى الطريق القويم الذي يسلكونه ، بل هم في حيرة وجهل ، وأمركم في الجهالة والضلال بيّن واضح لكل ذي عقل سليم ، وأي ضلال أوضح من عبادتكم صنما من حجر أو شجر أو معدن ، تنحتونه بأيديكم ، ثم تعبدونه وتقدسونه ، كقوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ؟
[ الصافات 37 / 95 - 96 ] وأنتم أسمى من الصنم شأنا ، وأعلى مكانة ، فأنتم تعقلون ، والأصنام صماء لا تعقل ولا تدفع عن نفسها الضر ، ثم تتخذونهم آلهة معبودة ؟ !