تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
أي أمرناكم بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرا وموعظة ، لعلهم يتقون الخوض في آياتنا ، ويذكرون اللّه . وعلى التفسير الثاني لمجاهد ومن وافقه : يكون المراد هذه الآية : أمرناكم بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرا لهم عما هم فيه ، لعلهم يتقون ذلك ، ولا يعودون إليه . وقال الزمخشري : ولكن عليهم أثناء مجالستهم أن يذكروهم ذكرى إذا سمعوهم يخوضون ، بالقيام عنهم ، وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم ، لعلهم يجتنبون الخوض حياء ، أو كراهة لمساءتهم . وروي أن المسلمين قالوا : لئن كنا نقوم كلما استهزءوا بالقرآن ، لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ، وأن نطوف ، فرخص لهم . ثم أكد اللّه تعالى ترك المستهزئين بقوله :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ . .
أي دع أيها الرسول ومن تبعك من المؤمنين وأعرض عن هؤلاء المشركين الذين يتلاعبون بدينهم بعبادة الأصنام ، يصنعونها ثم يأكلونها ، فقد أضاعوا عمرهم فيما لا يفيد وهذا هو اللعب ، وشغلوا أنفسهم عن العمل المفيد وهذا هو اللهو ، وغرتهم الدنيا الفانية ، وآثروها على الحياة الباقية ، واشتغلوا بلذات الدنيا الحقيرة ، فخاضوا في آيات اللّه بدلا عما كان يجب عليهم من فهمها وتدبرها وامتثالها . وهو كقوله تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ، وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
[ الحجر 15 / 3 ] . وذكّر الناس بالقرآن وعظهم به لئلا تحبس عن الخير ، وتمنع في جهنم نفس بما عملت ، وتسلم إلى الهلاك ، وترتهن بعملها الذي صدر منها في الدنيا ، كقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
[ المدثر 74 / 38 - 39 ] . وقوله :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
أي والحال لا قريب ولا أحد يشفع فيها ، ولا ناصر ينصرها ، كقوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ