وروى عن ابن عباس وابن سيرين : أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤولون الآيات بالباطل ، لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء .
ولما قال المسلمون : إن قمنا كلما خاضوا ، لم نستطع أن نجلس في المسجد وأن نطوف ، فنزل :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ
أي يتقون اللّه من حساب الخائضين من شيء أي إثم إذا جالسوهم . و
مِنْ
: صلة زائدة .
المناسبة :
بعد أن بيّن اللّه تعالى في الآيات السالفة أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليس عليه أن يكون حفيظا رقيبا على أعمال المكذبين بآيات اللّه ، وإنما هو مبلّغ ، وأن الزمان سيخبرهم بعاقبة تكذيبهم ، أبان في هذه الآيات وجوب إعراض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عن مجالس المشركين إن ضموا إلى كفرهم وتكذيبهم الاستهزاء بالدين والطعن في القرآن والرسول .
التفسير والبيان :
وإذا رأيت يا محمد وكل سامع مسلم الذين يخوضون في آيات القرآن بالتكذيب والاستهزاء ، فانصرف عنهم ولا تجالسهم ، حتى يخوضوا في غير حديث الكفر والاستهزاء والتكذيب . ومثلهم من يخوض في القرآن بتأويله تأويلا باطلا نابعا من البدع والأهواء والآراء الفاسدة ، لا تجالسهم واتركهم . وهذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وكذلك لا تجالس كل من يحرف القرآن ويؤول آياته لتكفير مسلم وتضليل مهتد .
فإذا خاضوا في حديث آخر ، فلا مانع من مجالستهم والتحدث إليهم .