تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الافتراء على اللّه ظلم للنفس :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى . .
أي لا أحد أظلم ممن تقوّل على اللّه ، فادعى أن اللّه أرسله ، ولم يكن أرسله ، ثم لا أحد أظلم ممن كذّب بآيات اللّه وحججه وبراهينه ودلالاته ، ولا أحد أظلم لنفسه ممن زعم أن للّه ولدا أو شريكا . ويلاحظ أن المشركين جمعوا بين التكذيب على اللّه ، والتكذيب بآيات اللّه الدالة على التوحيد وعلى إثبات رسالة النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعاقبة الظلم : عدم الفلاح ، فلا يفلح المفتري ولا المكذب ، ولا يفوز أحدهما أو كلاهما وكل ظالم يوم القيامة - يوم الحساب والجزاء . وزيادة في الملامة والتبكيت يسأل المشركون المفترون يوم القيامة سؤال توبيخ وتقريح وإنكار ، فقال تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ . .
أي واذكر يا محمد يوم نحشر أولئك المشركين جميعا سواء عبدة الأوثان أو أهل الكتاب وكل من ظلم نفسه وغيره ، ثم نقول للذين أشركوا وهم أشدّ الناس ظلما : أين الشركاء من الأصنام والأنداد المعبودة من دون اللّه ، التي كنتم تزعمون في الدنيا أنهم أولياؤكم ونصراؤكم من دون اللّه ، وأنهم يقربونكم إلى اللّه زلفى ، ويشفعون لكم عنده ، أين هم فلا يرون معكم ؟ كما قال تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ القصص 28 / 62 ] وقال تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ، وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام 6 / 94 ] . ولكنهم يحارون فلا يجدون جوابا مقنعا ، فيبادرون إلى إنكار الشرك .
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . . .
أي لم تكن عاقبة شركهم أو كفرهم أو - كما صوب الطبري - لم تكن حجتهم أو قولهم عند اختبارنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك باللّه ، إلا أن أقسموا باللّه يوم القيامة : ما كنا مشركين .