سبب النزول : نزول مطلع الآية ( 19 ) :
قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
: أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد ، وقروم بن كعب ، وبحري بن عمر ، فقالوا :
يا محمد ، ما نعلم مع اللّه إلها غيره ، فقال : لا إله إلا اللّه ، بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعو ، فأنزل اللّه في قولهم :
قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ : اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
الآية .
وقال الكلبي : إن رؤساء مكة قالوا : يا محمد ، ما نرى أحدا يصدقك بما تقول من أمر الرسالة ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد لك أنك رسول ، كما تزعم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وقال الحسن البصري وغيره : إن المشركين قالوا للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من يشهد لك بأنك رسول اللّه ؟ فنزلت الآية .
المناسبة :
بيّن اللّه تعالى في الآيات السابقة أن من مقتضى رحمته إمهال الناس للحساب يوم القيامة ، وصرف العذاب والفوز بنعيم الآخرة ، ثم أردف ذلك ببيان مقتضى الرحمة في الدنيا من جلب الخير والنفع ، ودفع الشر والضرر ، وأنه لا يملك أحد التصرف في الدنيا سوى اللّه وحده .
التفسير والبيان :
يخبر اللّه تعالى أنه مالك الضر والنفع ، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه .