وهو الخالق لكل شيء ، فهو وحده القادر على جلب النفع لخلقه ودفع الضرر عن مخلوقاته ، وأنت يا محمد وكل إنسان في الوجود إن تنزل بك شدة من فقر أو مرض فلا رافع ولا صارف له إلا هو ؛ وإن يصبك بعافية ورخاء ونعمة ، فهو الكامل القدرة على كل شيء من الخير والضر .
واللّه أيضا هو القاهر الغالب المهيمن على عباده ، ولكنه قهر بحكمة في أمره ، وخبرة تامة دقيقة بأعمال عباده .
واللّه أكبر وأعظم وأصدق شيء يشهد ، فهو شاهد حق بانفراده بالربوبية ، وقد أقام الأدلة والبراهين في النفس والكون على توحيده ، فقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم ، وأودع في الفطرة الإنسانية ما يرشد إلى الإيمان بإله واحد متصف بصفات الكمال ، وشهد العدول والعقلاء بوحدانيته ، كما قال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَالْمَلائِكَةُ ، وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران 3 / 18 ] .
وشهد اللّه بصدق رسالة الرسول : بإخباره في قرآنه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح 48 / 29 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ البقرة 2 / 119 ] .
وشهد اللّه أيضا بتأييده بالمعجزات التي من أهمها القرآن الكريم معجزة الإسلام الكبرى الدائمة إلى يوم القيامة . وشهدت الكتب السابقة له ، وبشرت الرسل المتقدمون به ، وذلك ما يزال قائما في كتب اليهود والنصارى .
كل هذه الشهادات المؤيدات تدل على أن اللّه شهيد بين نبيه محمد وبين المشركين على أنه بلغهم الرسالة ، وأدى الأمانة ، وصدق القول ، ونصح للأمة ، وعلى أن اللّه شهيد في إثبات الوحدانية والبراءة عن الشركاء والأنداد .
والنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بتبليغ القرآن والسنة ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ