تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأقام اللّه تعالى دليلا آخر على وجوده ووحدانيته ، فقال :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ . .
أي أنه المدعو اللّه ، القائم في السماوات والأرض المعبود فيها ، المعروف بالألوهية ، يعبده ويوحده كل من في السماوات ومن في الأرض ، ويسمونه اللّه ، ويدعونه رغبا ورهبا إلا من كفر من الجن والإنس ، أي أنه المتصف بهذه الصفات المعروفة ، المعترف له بها في السماوات والأرض ، ونظير هذه الآية :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف 43 / 84 ] أي هو إله من في السماء ، وإله من في الأرض .
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
تأكيد وتقرير لما قبله ، يعلم السر والجهر ، ويستوي في علمه الخفاء والعلانية ، فهو خبر بعد خبر وصفة بعد صفة ، أو حال . وقيل : المراد أنه اللّه الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سر وجهر ، فيكون قوله :
يَعْلَمُ
متعلقا بقوله :
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
تقديره : وهو اللّه يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض ، ويعلم ما تكسبون . واختار الطبري قولا ثالثا : أن قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
وقف تام ، ثم استأنف الخبر فقال :
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
.
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
أي يعلم جميع أعمالكم خيرها وشرها ، ويجازيكم عليها .

فقه الحياة أو الأحكام :

المقصود من هذه الآيات إيراد الدلائل على وجود اللّه ووحدانية الصانع ؛ لأن تقدير السماوات والأرض بمقادير مخصوصة ، لا يمكن حصوله إلا بتخصيص الفاعل المختار ، وهو اللّه . ويستنبط من الآيات ما يلي :