تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بعد خلق العالم الصغير وهو الإنسان ، وجعل فيه ما في العالم الكبير . وعلى هذا يكون كل إنسان مخلوقا من طين وماء مهين ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
[ المؤمنون 23 / 12 - 13 ] . 6 - حدّد اللّه تعالى أجل الدنيا وأجل القيامة ، وأجل الإنسان بالموت والبعث ، فلا يعلم الإنسان متى يموت ، ومتى يبعث . فالمراد من قوله :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
أي حكم أجلا وهو أجل الدنيا أو الموت ، وقوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
أجل ابتداء القيامة والآخرة . 7 - اللّه المعظم وهو المعبود في السماوات وفي الأرض ، وهو المنفرد بالتدبير فيهما ، وهو الذي يعلم سرّ العباد وجهرهم في السماوات وفي الأرض ، فلا يخفى عليه شيء . وكل ذلك مع مراعاة القاعدة : وهي تنزيهه جلّ وعزّ عن الحركة والانتقال وشغل الأمكنة . واللّه يعلم ما يكسبه كل إنسان من خير أو شر ، والكسب : الفعل لاجتلاب نفع أو دفع ضرر ، ولهذا لا يقال لفعل اللّه : كسب .

سبب كفر الناس بآيات ربّهم وإنذارهم بالعقاب [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 )
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136 | وهبة الزحيلي