وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : تخلّف عنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرة فأدركنا ، وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : « ويل للأعقاب من النار » مرتين أو ثلاثا .
وصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ مرة مرة ، ومرتين مرتين ، وجرى العمل على التثليث .
هذا كله على قراءة النصب :
وَأَرْجُلَكُمْ
. وأما قراءة الجر :
وَأَرْجُلَكُمْ
فمحمولة على الجوار ، كما في قوله تعالى في سورة هود :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ هود 11 / 26 ] بجر ميم
أَلِيمٍ
لمجاورة
يَوْمٍ
المجرور إذ كان حقه أن يقال : « أليما » . وفائدة الجر للجوار هنا في قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
: التنبيه على أنه ينبغي الاقتصاد في صب الماء على الأرجل ، وخص الأرجل بذلك ؛ لأنها مظنة الإسراف لما يعلق بها من الأدران .
ويجوز المسح على الخفين بدلا عن غسل الرجلين بعد لبسهما على طهارة بدءا من الحديث الطارئ ، للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ، وقد ثبتت مشروعيته بالسنة المتواترة ،
قال الحسن البصري : حدثني سبعون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمسح على الخفين .
وقال الحافظ ابن حجر : قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر ، وأقوى الأحاديث حجة فيه حديث جرير ،
فقد روى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي : أنه - أي جرير - بال ثم توضأ ومسح على خفيه ، فقيل له : تفعل هكذا ؟ قال : نعم ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بال ثم توضأ ومسح على خفيه .
وأضاف الجمهور غير الحنفية لفرائض الوضوء فرض النية ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الشيخين عن عمر : « إنما الأعمال بالنيات » .
وأضاف الشافعية والحنابلة وجوب الترتيب ؛ لأنه يبدأ بغسل الوجه عند القيام إلى الصلاة ؛ لأنه مأمور به