التفسير والبيان :
اشتملت الآية على تحريم زوجة الأب ، والأقارب بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع .
أولا - النكاح المقت :
حرم اللّه تعالى في آية :
وَلا تَنْكِحُوا . .
امرأة الأب ؛ لأنها تشبه الأم ، ولأنه فعل قبيح شنيع لا تألفه الطباع السليمة ، ولأنه مقت مبغوض مكروه عند ذوي العقول الراجحة ، لذا سماه العرب : « النكاح المقت » ويسمى ولد الرجل من امرأة أبيه : « مقيتا » ، ولأنه بئس الطريق ذلك ، كما قال تعالى :
وَساءَ سَبِيلًا
وهو معطوف على خبر كان بتقدير : مقولا فيه ذلك ؛ لأنه إنشاء لا خبر .
والمراد بالنكاح في قوله :
ما نَكَحَ
: العقد ، كما قال ابن عباس ،
روى ابن جرير الطبري والبيهقي عنه أنه قال : « كل امرأة تزوجها أبوك ، دخل بها أو لم يدخل بها ، فهي حرام » .
والمراد بالآباء : ما يشمل الأجداد إجماعا .
لكن نكاح ما مضى قبل نزول الآية لا مؤاخذة فيه ، أي أن هذا النكاح يستحق فاعله العقاب إلّا ما قد سلف ومضى ، فإنه لا ذنب فيه ، ومعفو عنه .
والاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن ما قد سلف فلا تثريب عليكم فيه . وما هنا عبارة عن النساء ، فقد وقعت على العاقل ، وقيل : إنها مصدرية ، والمعنى :
لا تنكحوا نكاحا مثل ما نكح آباؤكم من أنكحة الجاهلية الفاسدة .
ثانيا - المحرمات بسبب قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاع :
بيّن اللّه تعالى أنواع المحرمات من النساء ، لمنافاتها ما في النكاح من الصلة المتبادلة بين الجنسين ، وهي ستة أقسام :