المرأة . ذهب ابن عبّاس إلى أن الخطاب في هذه الآية :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
للأزواج ، وكان الرجل يتزوّج بلا مهر ، يقول : أرثك وترثينني ، فتقول : نعم ، فأمروا أن يسرعوا إلى إيتاء المهور .
وقيل : الخطاب للأولياء ، أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الرّجل إذا زوّج أيّما ( وهي المرأة التي لا زوج لها ) أخذ صداقها دونها ، فنهاهم اللّه عن ذلك ، ونزلت :
وَآتُوا النِّساءَ
.
فإن طابت نفوسهن بإعطائكم شيئا من المهر من غير ضرار ولا خديعة ، فكلوه هنيئا مريئا ، أي يحلّ لكم ذلك ولا ذنب عليكم في أخذه ، لا تخافون في الدّنيا مطالبة ، ولا في الآخرة تبعة .
وعبر بالأكل وأراد حلّ التصرّف فيه ، وخصّ الأكل بالذّكر ؛ لأنه معظم وجوه التّصرفات المالية ، كما في قوله تعالى المتقدم :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
.
فقه الحياة أو الأحكام :
دلّت آية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
على ما يأتي :
1 - وجوب التزام العدل في كلّ شيء ، سواء في الإشراف على أموال اليتامى ، أو في الزّواج بهن ، أو في أثناء تعدّد الزوجات من غير اليتيمات ، قال ابن عبّاس وابن جبير وغيرهما : المعنى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك خافوا في النّساء ؛ لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ، ولا يتحرّجون في النّساء .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل اللّه تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ