فِيهِنَّ ، وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
قالت : وقوله تعالى :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
المراد منه هذه الآية :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
والمعنى : وإن علمتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى اللاتي تلونهن ، فانكحوا ، ما مالت إليه نفوسكم من النّساء غيرهنّ .
والمقصود النّهي عن نكاح اليتامى عند خوف عدم العدل .
2 - الآية على تأويل عائشة هذا تشهد لمن قال : إن لغير الأب والجدّ أن يزوّج الصغيرة أو يتزوّجها ؛ لأنها على هذا التأويل نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في مالها وجمالها ، ولا يقسط لها في الصداق ، وأقرب ولي تكون اليتيمة في حجره ويجوز له تزوّجها هو « ابن العم » .
وعليه تكون الآية متضمنة جواز أن يتزوّج ابن العم اليتيمة التي في حجره .
وإذا جاز له أن يتزوّجها ، فإما أن يلي هو النكاح بنفسه ، وإما أن يزوّجه إياها أخوها مثلا . وأيّا ما كان فلغير الأب والجدّ أن يزوّج الصغيرة .
وأما من قال من الأئمة : لا يزوج الصغيرة إلا الأب أو الجد ، يحمل الآية على أحد التّأويلين الآخرين ( عدم الإقساط في مهرها ، أو التّحرّج في ولاية الأيتام ) أو يحمل اليتامى على الكبار منهن ، وعلى طريق المجاز المرسل باعتبار ما كان لقرب عهدهن باليتيم .
3 - تعلّق أبو حنيفة بهذه الآية في تجويزه نكاح اليتيمة قبل البلوغ ، وقال :
إنما تكون يتيمة قبل البلوغ ، وبعد البلوغ هي المرأة مطلقة لا يتيمة ، بدليل أنه لو أراد البالغة لما نهى عن حطّها عن صداق مثلها ؛ لأنها تختار ذلك ، فيجوز إجماعا .
وذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء إلى أن ذلك لا يجوز حتى تبلغ