تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلوا صلاتهم إلى المشرق ، ثمّ كلّموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا عن عيسى : هو اللّه ، هو ولد اللّه ، هو ثالث ثلاثة ، فنزل القرآن للرّدّ عليهم . و أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة : أنه جاء العاقب والسيّد صاحب نجران إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يلاعناه ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فواللّه لئن كان نبيّا ، فلاعناه ، لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا . فقال : إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أمينا ، فقال : لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حق أمين ، قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح ، فلما قام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا أمين هذه الأمّة . و روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديهما : الحسن والحسين ، وخرج بهم وقال : إن أنا دعوت ، فأمّنوا أنتم . وبعد أن رفضوا المباهلة صالحوا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الجزية : وهي دفع ألف حلّة في صفر ، وألف في رجب ودراهم . وهذا يدلّ على قوة اليقين والثّقة بما يقول ، وعلى أن امتناعهم عن المباهلة فيه تقرير للخطر وكونهم على غير بيّنة فيما يعلنون ، فما أمكنهم الإقدام على المباهلة . إن هذا الذي قصصته عليك في شأن عيسى هو القصص الحق الذي لا مرية فيه ولا جدال ، لا ما يدّعيه النصارى من كونه إلها أو ابن اللّه ، ولا ما يدّعيه اليهود من كونه ابن زنا . وسمّيت قصصا ؛ لأن المعاني تتابع فيها . وليس هناك إله إلا اللّه العزيز الذي لا يغلبه أحد ، الحكيم : ذو الحكمة الذي يضع كل شيء في موضعه الصحيح المناسب له . فإن أعرضوا بعد هذا عن اتّباعك وتصديقك ، ولم يعلنوا وحدانية اللّه ، ولم يجيبوا