تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عظيم ، له شأن كبير ، يكون وجوده بكلمة من اللّه أي يقول له : كن فيكون ، واسمه المسيح مشهور في الدنيا يعرفه المؤمنون ، وله وجاهة ومكانة عند اللّه في الدنيا بما يوحيه اللّه إليه من الشريعة وينزله عليه من الكتاب والحكمة ، وله وجاهة في الآخرة يشفع عند اللّه فيمن يأذن له فيه ، فيقبل منه أسوة بإخوانه أولي العزم من الرسل عليهم السلام . ويدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له في حال صغره ، وفي حال كهولته حين يوحي اللّه إليه ، وهو صالح القول والعمل . روى محمد بن إسحاق عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تكلم أحد في صغره إلا عيسى وصاحب جريج » . و روى مسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاث : عيسى ، وصبي كان في زمن جريج ، وصبي آخر » . وهذا حصر نسبي في وقت ما ، ثم أخبر اللّه نبيه في وقت آخر بآخرين ، ومجموعهم سبعة : شاهد يوسف ، وصبي ماشطة امرأة فرعون ، وعيسى ، ويحيى ، وصاحب جريج ، وصاحب الجبار ، وصبي قصة الأخدود : وهو - كما في مسلم وغيره - أن امرأة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي يرضع ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال الغلام : يا أمّه ، اصبري ، فإنك على الحق . ودل قوله تعالى :
كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
على أن أمر اللّه عظيم لا يعجزه شيء . وأكده بقوله :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
فلا يتأخر شيئا ، بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة ، كقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر 54 / 50 ] . أي إنما نأمر مرة واحدة دون تكرار ولا تثنية ، فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر . ودلت الآيات على خصائص عيسى عليه السلام وما أيده اللّه به من معجزات