تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
اللّه المعجزة من جنس الطب . قال كثير من العلماء : بعث اللّه كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه ، فكان الغالب في مصر على زمان موسى عليه السلام السحر وتعظيم السحرة ، فبعثه اللّه بمعجزة بهرت الأبصار ، وحيرت كل سحّار ، فلما استيقنوا أنها من عند اللّه العظيم الجبار ، انقادوا للإسلام ، وصاروا من عباد اللّه الأبرار . وأما عيسى عليه السلام فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة ، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه ، إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة ، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد ، أو على مداواة الأكمه والأبرص ، وبعث من هو في قبره . وقد أحيا صديقا له اسمه عازر ، وابن العجوز ، وابن العاشر ، فعاشوا وولد لهم ، وأحيا سام بن نوح ومات في الحال . وكذلك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتحليق الشعراء ، فأتاهم بكتاب من اللّه عز وجل ، فلو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله ، لم يستطيعوا أبدا ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وما ذاك إلا أن كلام الرب عز وجل لا يشبه كلام الخلق أبدا . 4 - وأخبركم بما تأكلونه ، وما تخبئونه وتحفظونه للمستقبل في بيوتكم . والفرق بين إخبار النبي بالمغيباب وإخبار المنجمين والكهنة : أن النبي يخبر بإعلام اللّه من غير اعتماد على شيء آخر ، أما الكاهن والمنجم فيعتمد على طرق الاحتيال واستخدام بعض الأسباب المؤدية إلى معرفته كالنجوم والجن وبعض الإنس . إن في ذلك لدليلا قاطعا على صدق رسالتي ، إن كنتم مصدقين بآيات اللّه الباهرة ، مقرين بتوحيده وبقدرته الكاملة على كل شيء . 5 - وجئتكم مصدقا لما تقدم من التوراة ، لا ناسخا لها ، ولا مخالفا أحكامها إلا ما خفف اللّه في الإنجيل مما كان مشددا عليهم فيها ، كما قال تعالى :
وَلِأُحِلَّ