لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
أي بعض الطيبات التي كانت محرمة على بني إسرائيل بظلمهم ، كما قال تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء 4 / 160 ] قيل : من ذلك : السمك ولحوم الإبل والشحوم والعمل يوم السبت .
وما عدا ذلك جئت متفقا مع التوراة في أصول الدين كالتوحيد والبعث وفضائل الأخلاق ، جاء في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام : « ما جئت لأنقض الناموس - أي شريعة التوراة - ولكن لأكمله » .
6 - وجئتكم بآية بعد آية من ربكم شاهدة على صدقي وصحة رسالتي . كرر ذلك للتأكيد وليبني عليه الأمر بالتقوى . وقد وحد الآية وهي آيات ؛ لأنها جنس واحد في الدلالة على رسالته .
فاتقوا اللّه في المخالفة ، وأطيعوا فيما أدعوكم إليه وهو توحيد الإله : إن اللّه ربي وربكم ، فاعبدوه ، وهذا هو الطريق السوي الذي اتفقت عليه الرسل قاطبة ، وهو المؤدي إلى خيري الدنيا والآخرة ، فمن تعدى ذلك فهو في ضلال .
ففي هذا تلخيص لمهمة الرسالة وهي الأمر بالتقوى وإطاعة اللّه ، والإقرار بالتوحيد : توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ، والاعتراف بالعبودية والخضوع للّه ، وهو منهج الحق المبين في مريم وابنها .
وهذا موجود في الإنجيل ؛ لأن فيه : إني ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم .
والأب : السيد في تلك اللغة ، بدليل أنه قال : وأبي وأبيكم ، فعلم أنه لم يرد به الأبوة المقتضية للبنوة .
فقه الحياة أو الأحكام :
ذكرت الآيات بشارة الملائكة لمريم عليها السلام بأنه سيوجد منها ولد