اتباع المجتهدين أي تقليدهم بعد معرفة دليلهم ، فهو جائز ، لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ الأنبياء 21 / 7 ] .
وصفة أو حال داعي الكافرين إلى الإيمان ، المقلدين آباءهم ورؤساهم ، وما هم عليه من الضلال والجهل ، وعدم التأمل في صحة المواقف ، مثل حال الذي يدعو بهائمه ويسوقها إلى المرعى والماء ويزجرها عن الممنوع ، وهي لا تعقل مما يقول شيئا ولا تفهم له معنى ، فكل واحد من الكفار والبهائم لا يعي شيئا مما يسمع ، وإنما ينقاد للأصوات والأجراس ، لأن الكفار قد حجبوا عن قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم نور الهداية ، فختم اللّه عليها بالغشاوة ، وأصبحت لا ينفذ إليها شيء من الخير ، وكأنهم صم لا يسمعون ، خرس أو بكم لا ينطقون ، عمي لا ينظرون في آيات اللّه تعالى وفي أنفسهم ، مما يرشدهم إلى الإيمان ، بل ينقادون لغيرهم كما هو شأن الحيوان . قال القرطبي : شبه تعالى واعظ الكفار وداعيهم إلى الإيمان وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالراعي الذي ينعق بالغنم والإبل ، فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ، ولا تفهم ما يقول .
فقه الحياة أو الأحكام :
أباح اللّه تعالى للناس أن يأكلوا مما في الأرض في حال كونه حلالا من اللّه طيبا ، أي مستطابا في نفسه ، غير ضار للأبدان ولا للعقول ، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر .
روى ابن عباس : أنه تليت هذه الآية عند النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
فقام سعد بن أبي وقاص ، فقال :
يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني مستجاب الدعوة ، فقال : « يا سعد ، أطب مطعمك ، تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده ، إن الرجل ليقذف