تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
اللقمة الحرام في جوفه ، ما يتقبلّ منه أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا ، فالنار أولى به » . والحلال الطيب : هو الذي لا شبهة فيه ولا إثم ، ولا يتعلق به حق للغير مهما كان . وهذا يدل على أنه لا يحل للمسلم أن يأخذ مالا يتعلق به حق الغير ، أو يأخذه على وجه غير شرعي . وتدل آية
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . .
على تحريم اتباع طرائق الشيطان ومسالكه فيما أضل أتباعه فيه من تحريم البحائر والسوائب والوصائل ونحوها مما كان زينة لهم في جاهليتهم ، كما في حديث عياض بن حمار الذي في صحيح مسلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : إن كل مال منحته عبادي ، فهو لهم حلال - وفيه : وإني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم » . وتدل الآية على أنه يجب على المسلم أن يجاهد نفسه وهواه ، وأن يخالف الشيطان ، فإنه داع للشر والسوء والمنكر والعصيان . وأخبر اللّه تعالى بأن الشيطان عدو ، فالواجب على العاقل أن يأخذ حذره من هذا العدو الذي قد أبان عداوته من زمن آدم ، وبذل نفسه وعمره في إفساد أحوال بني آدم ، وذلك في آيات كثيرة غير هذه الآية ، مثل
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة 2 / 268 ]
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
[ النساء 4 / 60 ]
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ ، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ فاطر 35 / 6 ] .