تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وقوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
بيان واضح أن دفعه سبحانه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة . ونبه تعالى نبيه بقوله :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
على أن هذه الآيات التي تقدم ذكرها لا يعلمها إلا نبي مرسل . وفي هذه القصة القرآنية أحكام عامة أهمها ما يأتي : 1 - إن الشعور بالظلم والذل والاستعباد هو الذي يولد الانفجار ، وإن الأمم إذا اعتدي عليها لا سبيل إلى استرداد عزتها إلا بتوحيد صفوفها تحت قيادة زعيم عادل وقائد باسل ، كما فعل بنو إسرائيل حينما تغلب عليهم أهل فلسطين . 2 - إن أول من يتنبه للخطر والضرر اللاحق بالأمة هم خواصها وعلماؤها وأشرافها وأهل الفضل فيها ، كما حدث من ملأ بني إسرائيل حينما طلبوا تنصيب ملك عليهم . 3 - يظن الجهال أن أحق الناس بالزعامة والقيادة أصحاب النفوذ والثروة ، كما زعم بنو إسرائيل :
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
مع أن الأجدر بالقيادة أهل العلم والخبرة والمقدرة الشخصية والخلق الكريم . 4 - إن من شأن الأمم الاختلاف في اختيار القائد أو الرئيس ، فيجب أن يكون هناك مرجح وحاسم للخلاف ، وكان ذلك المرجح هو ما يختاره نبي بني إسرائيل بطلب الملأ منهم ، والمرجح في الإسلام بعد النبي رأي أهل الحل والعقد : وهم العلماء وأصحاب المكانة في الأمة . 5 - تتجلى شروط الإمامة في اختيار الأكفاء ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
وإذا انضم إلى ذلك قوة العصبة والقبيلة