تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الدين وكيفية فصل الخصومات ، كما قال اللّه تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ، وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص 38 / 20 ] ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد قبله ، إذ كان لبني إسرائيل في الماضي نبي وملك ، وكان النبي قبل داود هو شمويل ( صموئيل ) ، والملك هو طالوت ، فلما توفيا صار له الملك والنبوة . ثم بيّن اللّه تعالى الحكمة من القتال ، فإذا كانت الحرب ظاهرة اجتماعية منذ أن اقتتل أبناء آدم ، فقتل قابيل هابيل ، ولا تخلو من ضرر وخطر ، فإنها لا تخلو أيضا من نفع وخير ، فلو لا دفع اللّه أهل البغي والشر بأهل العدل والإصلاح والخير ، وتسليط جماعة على أخرى ، لغلب أهل الفساد ، وفسدت الأرض ، وعمت الفوضى ، وساد الظلم ، وهدّمت أماكن العبادة لذكر اللّه ، ولكن اللّه ذو فضل كبير على الناس جميعا ، وذو رحمة بهم ، حيث يسلط على الظالم من يهلكه ، ويدحر أهل الباطل بجند الحق ، فإذا ظهر ظالم آخر ، أرسل اللّه له في الوقت المناسب من يخلص الناس منه ، وهكذا ينصر اللّه رسله بالغيب ، ويؤيد أعوانه في اللحظة الحاسمة التي يريدها . تلك آيات اللّه نتلوها عليك يا محمد ، وتلك القصص الغابرة نعرفك بها ، فهي مطابقة للواقع والتاريخ ، ولم تكن تعلمها ، لأنك نبي أمي ، لتكون دليلا على صدق نبوتك وصحة رسالتك ، وليقتنع بها معاصروك وتصدّق بها الأجيال المتلاحقة على ممر الزمان ، وهكذا تكون القصص عبرة وعظة يستفيد منها كل إنسان ، كما قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ، وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُدىً ، وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ يوسف 12 / 111 ] .