تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الذي يملأ الكف بالاغتراف ، وكان المسموح به هو غرفة واحدة لا زيادة عليها .
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
وهم أصحاب الغرفة الذين اقتصروا عليها ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا
لا طاقَةَ
قوة
بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
أي لا طاقة بقتالهم وقد جبنوا ولم يجاوزه الذين شربوا من النهر ، وجالوت : أشهر أبطال الفلسطينيين أعدائهم .
كَمْ مِنْ فِئَةٍ
كم : خبرية بمعنى كثير ، والفئة : الجماعة من الناس ، سواء كانوا قليلين أو كثيرين
وَلَمَّا بَرَزُوا
ظهروا لقتالهم وتصافوا
أَفْرِغْ
أصبب
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
قونا على الجهاد ولا تزلزلنا عند المقاومة .
فَهَزَمُوهُمْ
كسروهم
بِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته
وَقَتَلَ داوُدُ
وكان في عسكر طالوت ، وهو داود بن يسّى ، وكان راعي غنم ، وله سبعة إخوة هو أصغرهم .
وَآتاهُ
أي داود
الْمُلْكَ
في بني إسرائيل
وَالْحِكْمَةَ
النبوة بعد موت شموئيل ( صموئيل ) وطالوت ، ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد قبل داود ، وعليه نزل الزبور ، كما قال تعالى :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ النساء 4 / 163 ] .
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ البقرة 2 / 251 ] كصنعة الدروع ، كما قال تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ، لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
[ الأنبياء 21 / 80 ] ومعرفة منطق الطير ، كما قال تعالى :
عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
[ النمل 27 / 16 ] وفصل الخصومات ، لقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص 38 / 20 ] .
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
بغلبة المشركين ، وقتل المسلمين ، وتخريب المساجد .
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
فدفع بعضهم ببعض
تِلْكَ
هذه الآيات
نَتْلُوها
نقصها
عَلَيْكَ
يا محمد
بِالْحَقِّ
بالصدق
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
أكد الكلام بأن واللام ردا لقول الكفار : لست مرسلا .

التفسير والبيان :

كان لبني إسرائيل مواقف تشدد وغلو ومطالب مادية مع أنبيائهم ، ومنها هذا الموقف ، إذ لم يقبلوا باختيار طالوت ملكا عليهم واشتدوا في عنادهم ، فقال لهم نبيهم : هناك دليل مادي على صحة اختياره ملكا وقائدا لكم ، وعلامة ذلك عودة التابوت ( وكان له شأن ديني عندهم ) إليكم عن طريقه ووصوله إلى بيته ، وفيه تحقيق الطمأنينة لقلوبكم وارتياح ضمائركم ، وبخاصة عندما تقدمونه رمزا وشعارا وحاميا في قتالكم ، وفيه أيضا بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، وتلك