تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
على أصحابه ، فنزلت :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
وهذا يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، وبه قال جماعة . و أخرج أحمد والنسائي وابن جرير الطبري عن زيد بن ثابت أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي الظهر بالهجير ، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان ، والناس في قائلتهم وتجارتهم ، فأنزل اللّه :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
. وأخرج الأئمة الستة وغيرهم عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه ، وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتى نزلت :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام .

المناسبة :

ختمت آيات الأحكام السابقة في العبادات والمعاملات ومعاملة الزوجات بالأمر بتقوى اللّه والتذكير بعلمه بحال عباده وما أعد لهم من جزاء على العمل ، لتقوية الوازع الديني في النفوس ، كما هي سنة القرآن . ثم توسطت آيات المحافظة على الصلاة آيات أحكام الأسرة لحكمة « 1 » : وهي الحاجة إلى مذكّر عملي يصل الإنسان باللّه ، للترفع عن البغي والعدوان ، والميل إلى العدل والإحسان في معاملة الأسر ، ولا سيما بعد الطلاق الذي يولد الشحناء والبغضاء ، وذلك المذكّر هو الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتدعو إلى الإحسان والتسامح ، وتنفي الجزع وتنسي هموم الدنيا ، فتتربى النفس الإنسانية على أفضل سلوك ، وأقوم طريق ، وإشارة إلى أنه يجب ألا تشغلنا البيوت وأوضاعها ولا أنفسنا عن الصلاة .
هامش
( 1 ) قال المفسرون : هذه الآية معترضة بين آيات المتوفى عنها زوجها والمطلقات ، وهي متقدّمة عليهن في النزول متأخرة في التلاوة ورسم المصحف ( البحر المحيط : 2 / 239 ) .