تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فقال مالك : الرضاع حق على الوالدة إذا كانت زوجة أو لم يقبل الولد ثدي غيرها ، واستثنى من ذلك الشريفة فلم يجعل حقا عليها ، عملا بالعرف الذي كان عليه العرب وقت نزول الآية « 1 » ، فكان نساء قريش يلتمسن المراضع بأجر أنفة واعتزازا . وقال الجمهور : إن ذلك مندوب ، إلا عند الضرورة كأن لم يقبل ثدي غير الأم ، لقوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
[ الطلاق 65 / 6 ] . ومدة الرضاع التام : سنتان ، لاحتياج الطفل إلى اللبن فيهما ، ولا مانع من جعله أقل من ذلك حسبما يرى الوالدان المصلحة ، ويعوّد الولد الآن بتناول شيء من الغذاء مع اللبن في أواخر الحول الأول ، ثم يفطم إذا استغنى عن اللبن بالطعام المعتاد . وإنما قال اللّه
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
لئلا يتوهم أنه أراد حولا وبعض الثاني . والمقصود من تحديد مدة الرضاع بحولين كاملين ليس وجوب ذلك ، لأنه قال :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
فهو يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد أدنى لا يتعدى ، وإنما ذلك لمن أراد الإتمام ، أما من لا يريده فله فطم الولد دون بلوغ الحولين إذا لم يكن فيه ضرر للولد ، ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة 2 / 233 ] فالمقصود بيان المدة التي يرجع إليها عند الاختلاف ، أو بيان المدة القصوى قضاء . وعلى الوالد كفاية المرضع من طعام وكسوة ، للقيام بحق الولد ، وأجرة لها على الإرضاع ، واستئجار الأم غير جائز ما دامت في الزواج أو العدة ، ويجوز عند الشافعي رضي اللّه عنه مطلقا . وتقدير الأجرة على قدر حال الأب من اليسار والإعسار والتوسط ، كما قال اللّه تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ، وَمَنْ قُدِرَ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 161