الولد منها إضرارا بها وهي تريد إرضاعه ، أو يكرهها على الإرضاع ، أو يمنعها حقّها في النفقة والكسوة ، كما أنه تعالى نهى الوالدين عن إلحاق الضرر بالولد ، فيحدث تقصير فيما ينبغي له ، وكل ذلك رعاية من اللّه للصبي ، لأنه عاجز عن نفع نفسه ودفع الضرر عنها .
وعلى هذا تكون الآية في المطلّقات اللاتي لهنّ أولاد من أزواجهنّ ، فهنّ أحقّ برضاع أولادهنّ من الأجنبيّات ، لأنهنّ أحنى وأرقّ ، وانتزاع الولد الصغير إضرار به وبها . وسبب كون المراد بالوالدات المطلّقات : أن اللّه تعالى قال :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
ولو كانت الزوجية قائمة باقية لوجب على الزوج ذلك بالزوجية لا بالولادة ، وأيضا ذكرت هذه الآية عقب آيات الطّلاق .
ورأى بعضهم : أن المراد بالوالدات : كلّ والدة مطلّقة أو زوجة ، أخذا بعموم اللفظ .
التفسير والبيان :
على الوالدات المطلقات ، أو على جميع الوالدات مطلقات أو غير مطلقات أن يرضعن أولادهن مدة سنتين كاملتين دون زيادة عليهما ، إذا أريد إتمام المدة ، ولا مانع من نقص ذلك إذا رئيت المصلحة فيه ، والأمر متروك للاجتهاد والتقدير .
والرضاع مندوب للأم بصفة عامة ، لأن لبنها أفضل لبن باتفاق الأطباء ، وقد يجب إذا امتنع الطفل من الرضاع من غيرها ، أو لم يجد الوالد مرضعة لفقر أو غيره . ورغبة بعض النسوة عن الإرضاع ترفعا أو محافظة على الجمال والصحة مناف لمقتضى الفطرة ، مسيء لمصلحة الولد .
وهل الرضاع حق للوالدة أو واجب عليها ؟ فيه اختلاف .