تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

نزول الآية ( 232 ) :

روى البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار : أنه زوّج أخته رجلا من المسلمين ، فكانت عنده ، ثم طلّقها تطليقة ، ولم يراجعها ، حتى انقضت العدّة ، فهويها وهويته ، فخطبها مع الخطّاب ، فقال له : يا لكع « 1 » ، أكرمتك بها ، وزوجتكها ، فطلقتها ؟ ! واللّه لا ترجع إليك أبدا ، فعلم اللّه حاجته إليها ، وحاجتها إليه ، فأنزل اللّه :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
إلى قوله :
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، فلما سمعها معقل ، قال : سمعا لربّي وطاعة ، ثم دعاه ، وقال : أزواجك ، وأكرمك ، فزوجها إياه .

التفسير والبيان :

إذا طلقتم النساء ، وقار بن إتمام العدّة ، فعليكم أحد أمرين : إما إمساك المرأة بالمعروف ( أي بالمراجعة دون إيذاء ) ، أو إخلاء سبيلها بالمعروف ( أي الخلو من إلحاق ضرر بها ) . وفسّر بلوغ الأجل بقرب إتمام العدّة ، لأن العدّة إذا انقضت لا تجوز مراجعتها ، فهذا المعنى مضطر إليه ، أما بلوغ الأجل في الآية التالية فهو الانتهاء ، لأن المعنى يقتضي ذلك ، فهو حقيقة في الثانية ، مجاز في الأولى . ثم أكّد منع الضرر ، فقال : ولا تراجعوهنّ بقصد إلحاق الضرر بهنّ وإيذائهنّ بالحبس وتطويل العدّة ، حتى يضطرن إلى الفدية ودفع المال لكم ، فهذا اعتداء عليهن ، ومن يفعل هذا الفعل الممنوع وهو الإمساك على سبيل الضرار والعدوان ، فقد ظلم نفسه في الدنيا بإقلاق ضميره وفتح باب الشّر والعداء مع أسرة المرأة ، وفي الآخرة بتعريض نفسه لعذاب اللّه وغضبه ، بسبب تسلطه على الضعفاء ، واستغلاله حاجة المرأة إلى الخلاص منه .
هامش
( 1 ) أي يا لئيم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 351 | وهبة الزحيلي