تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأحمد ) لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح البخاري : « تقول المرأة : إما أن تطعمني ، وإما أن تطلّقني » . وقال الحنفية : لا يفرّق بينهما ، ويلزمها الصبر عليه ، وتتعلّق النفقة بذمته بحكم الحاكم ، لقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة 2 / 280 ] . 2 - التّسريح بإحسان : أي الطّلاق بدون إضرار لقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[ البقرة 2 / 231 ] ، والتّسريح يحتمل لفظه معنيين : أحدهما : تركها حتى تتمّ العدّة من الطلقة الثانية ، وتكون أملك لنفسها . وهذا قول السّدّي والضّحاك . والمعنى الآخر : أن يطلّقها ثالثة فيسرحها ، وهذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما ، وهو أصحّ لوجوه ثلاثة ذكرها القرطبي « 1 » : أحدها - ما رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، قال اللّه تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
فلم صار ثلاثا ؟ قال : « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » وفي رواية هي الثالثة . الثاني - أن التّسريح من ألفاظ الطّلاق . الثالث - أن فعّل تفعيلا يعطي أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية ، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل . قال ابن عبد البرّ : وأجمع العلماء على أن قوله تعالى :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
هي الطّلقة الثالثة بعد الطّلقتين ، وإياها عنى بقوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
[ البقرة 2 / 230 ] .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 127