تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والتزام ما أمر اللّه به من المعاشرة الحسنة ، فتلك حدود اللّه ، وأما إن ظنا حين المراجعة أنهما يعودان لما كان ، من إضرار بها ، أو نشوز منها ، فالرجوع ممقوت عند اللّه ، وإن صح قضاء . ويلاحظ أنه لم يقل : « إن علما أنهما يقيمان » لأن اليقين مغيب عنهما ، لا يعلمه إلا اللّه عز وجل ، ومن فسر الظن هاهنا بالعلم ، فقد وهم من طريق اللفظ والمعنى ، لأنك لا تقول : علمت أن يقوم زيد ، ولكن : علمت أنه قام ، ولأن الإنسان لا يعلم ما في الغد ، وإنما يظن ظنا « 1 » . أما نكاح التحليل المؤقت : وهو الذي يقصد به تحليل المرأة لزوجها الأول بشرط أو اتفاق في العقد أو غيره بالنية ، فهو زواج باطل غير صحيح ، ولا تحل به المرأة للأول الذي طلقها ، وهو معصية لعن الشرع فاعلها ، سواء علم الزوج المطلّق أو جهل بذلك وهو رأي مالك وأحمد والثوري والظاهرية . وقال الحنفية والشافعية : هو صحيح مع الكراهة ما لم يشترط التحليل في العقد . والرأي الأول أصح وأحق بالاتباع ، لما روى أحمد والنسائي عن ابن مسعود ، وابن ماجة عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : هو المحلّل ، لعن اللّه المحلّل والمحلّل له » . و روى أبو إسحاق الجوزجاني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المحلّل ، قال : « لا ، إلا نكاح رغبة ، لا دلسة ولا استهزاء بكتاب اللّه عز وجل ، ثم تذوق العسيلة » . وروى ابن المنذر وابن أبي شيبة عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : لا أوتى بمحلّل ومحلّل له إلا رجمتهما ، فسئل ابنه عن ذلك ، فقال : كلاهما زان » . وسأل
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 279
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 337 | وهبة الزحيلي