رجل ابن عمر ، فقال : ما تقول في امرأة تزوجتها لأحلّها لزوجها ، لم يأمرني ولم يعلم ؟ فقال ابن عمر : لا ، إلا نكاح رغبة ، إن أعجبتك أمسكتها ، وإن كرهتها فارقتها ، وإن كنا نعدّ هذا سفاحا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وسئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته ثلاثا ، ثم ندم ، فقال : هو رجل عصى اللّه فأندمه ، وأطاع الشيطان ، فلم يجعل له مخرجا ، فقيل له : فكيف ترى في رجل يحلّها له ؟ فقال : من يخادع اللّه يخدعه .
بهذا يتبين أن التحليل المؤقت ليس من شرع اللّه ولا دينه ، وفيه مفاسد كثيرة ، وهو زنى ، وإن تم بعقد في الظاهر .
ثم ختم اللّه تعالى الآية بإعلان صريح : وهو أن هذه الأحكام هي حدود اللّه يبينها بأجلى بيان ، ويوضحها بأتم وضوح ، لقوم يدركون فائدتها ، ويعلمون مصلحتها ، فلا يحيدون عنها ، ولا يتحايلون عليها ، وإنما يعملون بها على الوجه الذي تتحقق به الفائدة المرجوة ، فلا يضمر الرجل السوء أو يبيت الانتقام إذا راجع امرأته .
إن أحكام اللّه وشرعه ومنها الطلاق والرجعة منسجمة مع الحكمة والواقع ، فقد تستعصي الحلول ، فيلجأ إلى الطلاق ، وما أكثر حوادث الطلاق في بلاد الغرب لأتفه الأسباب التي نستغربها أشد الغرابة في بلادنا . ويحدث الندم عادة وغالبا في الطلاق بين المسلمين والمسلمات إذا لم يكن هناك انحراف واضح أو سلوك معوج يصعب تقويمه ، كالخيانة الزوجية أو السلوك المشبوه الذي يعجز الرجل عن إثباته ، فيكون الطلاق حال الانحراف أو الشذوذ طريق الخلاص المحتوم ، وتكون الرجعة في الأحوال التي تحتمل الإصلاح والتربية الناجعة .
وأما الأخطاء التي يرتكبها الرجل في الإقدام على الطلاق بغير وجه مشروع أو يسيء استعمال هذا الحق الممنوح له لأحوال اضطرارية أو استثنائية ، فيتحمل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 338
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٣٨