تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
امرأته ما شاء أن يطلق ، وهي امرأته إذا ارتجعها ، وهي في العدة ، وإن طلقها مائة مرة وأكثر ، حتى قال رجل لامرأته : واللّه لا أطلقك ، فتبيني مني ، ولا آويك أبدا ، قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك ، فكلما همت عدتك أن تنقضي ، راجعتك ، فذهبت المرأة ، وأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسكت حتى نزل القرآن :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
. وقوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ . . .
الآية : أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال : كان الرجل يأكل من امرأته نحلة - عطاءه - الذي نحلها وغيره ، لا يرى أن عليه جناحا ، فأنزل اللّه :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
. وقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما . . .
الآية : أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة ، وكانت اشتكته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، فدعاه ، فذكر ذلك له ، قال : وتطيب لي بذلك ؟ قال : نعم ، قال : قد فعلت ، فنزلت :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنْ خِفْتُمْ . . .
الآية . و روى البخاري وابن ماجة والنسائي عن ابن عباس أن جميلة أخت عبد اللّه بن أبيّ بن سلول زوج ثابت بن قيس أتت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ، ثابت بن قيس ، ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن لا أطيقه بغضا ، وأكره الكفر في الإسلام « 1 » ، قال : أتردين عليه حديقته « 2 » ؟ قالت : نعم ، قال : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة » .
هامش
( 1 ) تريد كفران نعمة العشير وخيانته . ( 2 ) وكان قد أصدقها إياها .