تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الْعَفْوَ
: الفضل والزيادة عن الحاجة التي يحتاجها الإنسان هو ومن يعوله ، فلا ينفق ما يحتاج إليه ويضيع نفسه .

سبب النزول :

نزلت آية
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . .
في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنهما مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . و روى أحمد عن أبي هريرة قال : « قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما ، فنزلت الآية ، فقال الناس : ما حرّم علينا ، إنما قال : إثم كبير ، وكانوا يشربون الخمر ، حتى كان يوم ، صلى رجل من المهاجرين ، وأمّ الناس في المغرب ، فخلّط في قراءته ، فأنزل اللّه آية أغلظ منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ، حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء 4 / 43 ] . ثم نزلت آية أغلظ من ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
[ المائدة 5 / 90 ] إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
قالوا : انتهينا ربّنا » . من هذه الرواية وغيرها يتبين أن تحريم الخمر مرّ في أربع مراحل تدرج فيها التشريع لينقل الناس من الأخف إلى الأشد تدريجيا ، وتلك سياسة تربوية ناجحة ، فلو قيل لهم دفعة واحدة : لا تشربوا الخمر ، لقالوا جميعا : لا ندع الخمر ، فنزل في الخمر أربع آيات في مكة ، لمعالجة الإدمان على الخمر ، وتخليص الناس من هذا الداء العضال : الأولى -
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
[ النحل 16 / 67 ]
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 2 / 156